
د.نبيل الحيدرى
بدعوة من الديوان الثقافي العراقي في لندن تم عقد لقاء يوم الاثنين بتاريخ 26/8/08 بين المستشار الثقافي لوزارة الثقافة والوزير السابق جابر الجابري مع مجموعة متنوعة من المثقفين العراقيين عبر عنها بالنخبة.
تكلم الجابري كلمة مطولة أطنب في الكثير منها على المديح المثالي على نفسه وأمثاله من مثقفي الخارج الذين هم فى الحكومة الآن وقارن مع الداخل حيث اعتبر رجل الداخل عديم العقل والثقافة والعلم وأي مستوى من الإدراك الى درجة سماهم بالقطيع من الدواب فلا عقل لهم. أعتبرها هي المشكلة الأساسية فى العراق وهى عقول الداخل المفقودة كما أطنب المديح عن نفسه وتنبؤه بذلك فى مقابلة له مع محطة فضائية لبنانية قبل السقوط. فجعل نفسه مثاليا وكاملا وتحدث عن شجاعته وبطولاته متجاهلا دور الآخرين فى الداخل والخارج من خارج المسؤولين الآن فى العملية السياسية. وطلب من الحضور مرارا وتكرارا أن لايرجعوا الى العراق لأنه يقوم بذلك ولا يحتاج الى الآخرين.
وتفاجأ الجابري بأسئلة الحضور ونقدهم وتفنيدهم لكل ما طرحه من أخطاء فكرية ومغالطات واستهانة بالآخرين. فقد عبر الكثير منهم عن أخطاء وفساد الحكومة القادمة من الخارج وتجاهلها للداخل وفيهم طاقات كبيرة وكثيرة ومخلصة، وليس كل من فى الخارج مثقف وواع ومخلص لوطنه وكل من فى الداخل عكس ذلك، وأن هذه المعادلة خاطئة. بل أكثر من ذلك حيث أن مجموعة قليلة من الخارج جاءت لتلغى الداخل كما تلغى أكثر أهل الخارج الا من هو يطبل لها وعينت من الانتهازيين لها من الحزب أو الرحم أو الصداقة المصلحية دون أي كفاءة أو ضوابط علمية أو أخلاقية أو...ليتحولوا الى سماسرة وأصحاب الملايين.
وذكر كل متحدث أمثلة لتجاهل الحكومة للكفاءات بل تعيين الانتهازيين الذين سرقوا البلاد والعباد وكونوا ثروات هائلة فى فترة وجيزة والشعب جائع محروم من أبسط الحقوق والخدمات. واستمرار المعاناة للداخل والخارج سوى حفنة قليلة تربعت على الحكم لتملك الملايين والقصور والبيوت والزيجات والترف المهول لدرجة من كان يعيش على المساعدات منهم صار يشترى الفنادق الفخمة والعمارات والبيوت الفارهة فى لندن وغيرها. وذكر الأستاذ حسين السكافى مدير الندوة فقداننا لديوان الكوفة وطلبه من مسؤولى الحكومة شراءه ولكن لاأذن تسمع أو تعي.
وينطبق قول الشاعر
وأسمعت إذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى
كما تحدث د. خالد القشطينى عن إهمال الحكومة للكم الهائل ممن عانى وصرف حياته للعراق وصار هرما وهو مهمل كليا من الحكومة. وذكر آخرون تجاهل الحكومة لكل الطاقات الخيرة والبناءة سوى حفنة لاتمتلك أي مقومات أبدا ولا يوضع الرجل المناسب فى المكان المناسب وسياسة الإقصاء والإلغاء لكل كفء أو طاقة أو كادر مخلص...
وسألْتُه عن المغالطات الكثيرة التي يعتمد عليها خلافا لكل الحقائق على الأرض وإقصاء الآخرين، وأين ثقافته لو ادعى الثقافة والوعي؟
وسألته إحدى الأخوات ماذا قدم للعراق كوزير مسؤول لسنين عديدة أم قدم لنفسه دون العراق والعراقيين؟؟؟
فتهستر الجابري وهو غاضب بلهجة غير حضارية وبأسلوب عامي رديء ليهين الحاضرين بأنه لايوجد بديل عن المثقفين والأكفاء والمخلصين الموجودين فى الحكومة. وكأن الآخرين كلهم ليس فيه مثقف ولاكفوء ولا مخلص أبدا. وادعى الجابري بأن المعارضة أسقطت النظام ولا يوجد بديل عنهم من كل العراقيين فى الخارج أو الداخل. وعندما أخبرته بأن أمريكا بجيوشها وجحافلها أسقطت النظام وعدد هائل من الجيش الأمريكي مع سلاح جوى مهول أسقط النظام. كرر الجابري مغالطاته أن لا دور لأمريكا بل المعارضة هي التي أسقطت النظام وبأسلوب غير موضوعي ولا حضاري في إنكاره لكل الحقائق التي يعرفها الجميع. مما ادى الى ترك الكثير من المثقفين الجلسة بينما الجابري يتكلم لعدم فائدتها.
فإذا كان من يدعى الثقافة وكان وزير الثقافة يحمل هكذا مثالية عن نفسه ونظرة استصغار للآخرين بهذه الدرجة الفاضحة والاستخفاف المهول بالعقول ولا يتحمل النقد، إذن أعان الله أهل الداخل من هؤلاء المسؤولين ؟؟!!!













